عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي

149

نزهة المجالس ومنتخب النفائس

( مسألة ) : يكره مسح التراب عن جبهة المصلي لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم لغلام كان إذا سجد مسح التراب « ترب اللّه وجهك » . نعم رأيت في المنتخب من الحلية عن أنس رضي اللّه عنه « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا سلم من صلاته مسح جبهته بيده اليمنى ويقول : بسم اللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم اللهم أذهب عني الهم والحزن » . ( بشارة ) : إذا كان يوم القيامة يأتي قوم فيقفون على الصراط يبكون فيقال لهم جوزوا على الصراط فيقولون نخاف من النار فيقول جبريل عليه السلام : كيف كنتم تمرون على البحر ؟ فيقولون بالسفن فيؤتى بمساجد كانوا يصلون فيها كالسفن فيركبونها ويمرون على الصراط . وعن أنس رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « تحشر مساجد الدنيا كأنها بخت بيض قوائمها من العنبر وأعناقها من الزعفران ورؤوسهم من المسك وأزمتها من الزبرجد والمؤذنون يقودونها والأئمة يسوقونها والمحافظون على الصلاة يتبعونها فيعبرون في عرصات القيامة فيقول أهلها هؤلاء ملائكة مقربون أو أنبياء مرسلون ؟ فيقال : هؤلاء الذين حافظوا على صلاة الجماعة من أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم » . ( فائدة ) : جاء في الخبر أن المؤذنين إذا أتوا الصراط يجدون عليه نجائب من نور مسرجة من الياقوت والزبرجد فتطير بهم على الصراط ويشفع كل واحد في أربعين ألفا ويمر في نور المؤذن ألف رجل وألف امرأة ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى حديث عظيم في فضل الأذان في باب فضل الأئمة . وفي الحديث « لو يعلم الناس ما في التأذين لاقتتلوا بالسيوف » قال ابن حجر رحمه اللّه : الخبر والحديث مترادفان أي بمعنى واحد ، وقيل الحديث ما كان عن النبي صلى اللّه عليه وسلم والخبر ما كان عن غيره . وعن جابر بن عبد اللّه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « المؤذنون المحتسبون يخرجون من قبورهم وهم يؤذنون وأول من يكسى يوم القيامة كسوة الجنة محمد ثم الخليل ثم الرسل ثم الأنبياء ثم المؤذنون المحتسبون فتتلقاهم الملائكة بنجائب من ياقوت أحمر يشيع كل واحد سبعون ألف ملك من قبره إلى المحشر » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يد الرحمن فوق رأس المؤذن وإنه ليغفر له مدى صوته أين بلغ » رواه الطبراني . وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا قال المؤذن اللّه أكبر فتحت له أبواب السماء فإذا قال أشهد أن لا إله إلا اللّه تزينت له أبكار الجنة ، فإذا قال أشهد أن محمدا رسول اللّه قالت الملائكة ارفع حاجتك إلى اللّه تعالى فإن اللّه تعالى يقضي لك الحوائج » . ( لطيفة ) : من أذن في منامه وقت الحج حج أو في غير وقت الصلاة يخشى عليه الخصومة ، وإذا أذنت المرأة مرضت ، وقال رجل لابن سيرين : رأيت في المنام كأني أختم على أفواه الرجال وفروج النساء قال : أنت تؤذن في رمضان قبل الفجر وتمنع الناس من الأكل والجماع . ( فائدة ) : كان لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أربعة من المؤذنين : بلال بن رباح واسم أمه حمامة وهو أول من أذن في الإسلام مات بدمشق سنة عشرين ، وأما بلال بن الحارث الصحابي مات